سعاد الحكيم

645

المعجم الصوفي

« فاني نظرت إلى الكون وتكوينه وإلى المكنون وتدوينه ، فرأيت الكون كله شجرة ، وأصل نورها في حبة « كن » 2 ، قد لقحت كاف الكونية بلقاح حبة « نحن خلقناكم » ، فانعقد من ذلك البزر ثمرة « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » 3 ، وظهر من هذا غصنان مختلفان ، اصلهما واحد وهو الإرادة وفرعها القدرة ، فظهر عن جوهر الكاف معنيان مختلفان : كاف الكمالية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » 4 وكاف الكفرية « فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » 5 وظهر جوهر النون : نون النكرة . ونون المعرفة . فلما أبرزهم من العدم 6 على حكم مراد القدم ، ورش عليهم من نوره ، فاما من اصابه ذلك النور فحدق إلى تمثال شجرة الكون ، المستخرجة من حبة « كن » فلاح له في سرّ كافها تمثال « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » 7 ، واتضح له في شرح نونها « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ 8 » . . . وكان حظ كل مخلوق من كلمة كن ما علم من هجاء حروفها . . . » ( شجرة الكون ص 2 ) . ثم لا يلبث ابن عربي ان ينساق مع رمزه إلى النهاية فيفرع على هذه الشجرة 9 المراتب الكونية بأجمعها : عالم الملك ، عالم الملكوت ، عالم الجبروت ، العرش ، النور المحمدي . . . كل ذلك بأسلوبه الرمزي الذي اقتطفنا منه الفقرة السابقة 10 . - - - - - ( 1 ) راجع مقدمة تذكرة الخواص بقلم روجر دولادرير ص ص 89 - 90 ، حيث يقارن بين هذه الشجرة المحمدية ، والشجرة المباركة الزيتونة الواردة في القرآن . ( 2 ) الآيات 2 / 117 ، 3 / 47 ، 3 / 59 ، 16 / 40 ، 19 / 35 ، 36 / 82 ، 40 / 68 ، ( 3 ) الآية 54 / 49 ، ( 4 ) الآية 5 / 3 ، ( 5 ) الآية 2 / 253 ، ( 6 ) انظر « عدم » . ( 7 ) الآية 3 / 100 ، ( 8 ) الآية 39 / 22 ( 9 ) يراجع بخصوص « شجرة » عند ابن عربي : - الفتوحات ج 3 ص 315 ، 420 - الاتحاد الكوني ق 143 أ ( الشجرة الكلية ) . كما يراجع في نفس الموضوع عند غيره : - لطائف الاعلام ق 95 ب : « الشجرة : يعنون بها . . . الانسان الكامل . . . ويطلقون - - - - -